صعود السلفية في سوريا الجديدة بين النشاط الاجتماعي وسياسة الاحتواء

بعد سقوط الأسد دخلت السلفية المؤسسة الدينية الرسمية، لكن وصولها إلى الدولة وضعها أمام سياسة احتواء تقيّد حضورها.

Share
صعود السلفية في سوريا الجديدة بين النشاط الاجتماعي وسياسة الاحتواء
رفع سقوط نظام الأسد وزن التيارات السلفية | خدمة غيتي للصور

حين وصل محمد رشيد رضا إلى دمشق في أكتوبر 1908، بعد محاولة اغتيال تعرض لها في بيروت، كانت المدينة تشهد صراعاً بين مدرسة إصلاحية سلفية آخذة في التشكل، ومؤسسة دينية صوفية ارتبط جزء منها ببنية السلطة العثمانية وشبكاتها الدينية التقليدية والسياسية.

استُقبل رضا بحفاوة من أبرز وجوه المدرسة الإصلاحية آنذاك، وفي مقدمتهم عبد الرزاق البيطار وجمال الدين القاسمي وتلميذهما سليم الجزائري، ودُعي إلى إلقاء درس في الجامع الأموي يوم الجمعة. لكن الدرس سرعان ما تحول إلى مواجهة دينية عندما اعترضه صالح الشريف التونسي، الذي كان على صلة بأبي الهدى الصيادي، شيخ الطريقة الرفاعية ورئيس مجلس المشايخ في دار الخلافة العثمانية. انفض عن المجلس كثير من الحاضرين، فاعتقلت الشرطةُ صالح الشريف التونسي لاستجوابه، إلا أن ألوفاً من الناس حملوا السلاح واحتشدوا في الأسواق والشوارع وأمام مجلس البلدية ودار الحكمة لإطلاق سراحه. وحين استجيب لهم وأُطلق "أركبوه العربة وكانوا يصرخون بشتم السيد رشيد وبلزوم قتله"، وفق ما يروي ظافر القاسمي في كتابه عن والده "جمال الدين القاسمي وعصره" المنشور سنة 1965.

بعد نحو مئة وثماني عشرة سنة، عادت مسألة السلفية إلى الواجهة في حادثة تبدو، للوهلة الأولى، بعيدة عن واقعة رشيد رضا في الجامع الأموي. ففي مساء يوم المولد النبوي 25 أغسطس 2026 وعلى قارعة الطريق بين قرية تلالين وقرية صوران شمال حلب، وُجدت جثة إمام مسجد قرية تلالين، عبد الرحمن الجاعد، وهو عالم دين صوفي نقشبندي. أعقب الحادثةَ انتشارُ شائعاتٍ تعزو القتل إلى خلافات فكرية مع جماعة سلفية على الاحتفال بالمولد النبوي، فاكتسبت الجريمة دلالة دينية وسياسية سريعة، وتحولت إلى قضية تتصل بطبيعة التنافس بين الاتجاهات الدينية في سوريا الجديدة. ظهر ذلك في موجة من الغضب والاستنكار على وسائل التواصل الاجتماعي أعادت فتح سؤال أوسع عن حدود الاختلاف الديني في مرحلة أصبح فيها التيار السلفي أكثر حضوراً في المجال السوري العام.

سعت وزارة الأوقاف في اليوم التالي لتطويق الشائعات. فدعت في بيان لها للتريث قبل إطلاق الأحكام عن دوافع الجريمة. وفي اليوم الثالث أعلنت وزارة الداخلية أنها ألقت القبض على الفاعلين، وقالت إن التحقيقات الأولية تشير إلى "دوافع جنائية وشخصية". وفي اليوم الرابع تناول وزير العدل مظهر الويس القضية في خطبته في الجامع الأموي، فوصفها أنها "هزت وجدان كل سوري" وقال إن البعض استغلها "لبث الفرقة والضغينة". وكان أبرز شيوخ السلفية قد أصدروا قبل أيام قليلة من الحادثة فتاوى بعدم جواز الاحتفال بالمولد النبوي، وهو موقف سلفي تقليدي شكّل جزءاً من سياق الجدل الذي أحاط بالجريمة، وإن لم تثبت صلته بدوافعها. 

ومع أن الرواية الرسمية نسبت الجريمة إلى دوافع شخصية وجنائية، إلا أن الجدل الذي اكتنفها أعاد تسليط الضوء على مسألة تنامي نفوذ التيار السلفي في البلاد. وهنا وجه الصلة بواقعة رشيد رضا. إذ تكشف المواجهة الأولى والجدل على الجريمة الثانية عن تحولات الاتجاهات الدينية السورية وموقعها من السلطة السياسية. وتكشف أيضاً طبيعة العلاقة غير المستقرة بين الدين والدولة والمجتمع، في لحظة تحولت فيها السلفية من تيار إصلاحي محدود النفوذ واجه سلطة دينية وسياسية مهيمنة، إلى تيار أصبح أحد مكونات المجال الديني المرتبط بالسلطة السياسية الجديدة.

دخل السلفيون المؤسسة الدينية السورية الرسمية بعد سقوط النظام، لكن الوصول إلى الدولة أخضعهم لمنطق مختلف. إذ برزت التباينات بين سلفية مدمجة في المؤسسات الرسمية وسلفيات أخرى منشغلة بالنشاط الدعوي الإحيائي، تهتم بهوية المجتمع وعقيدته، منها سلفية ذات جذور جهادية تعارض سياسة السلطة الجديدة. وتتعامل السلطة مع هذه التيارات بالاحتواء والتقييد معاً، ليصبح نفوذ السلفية الذي اكتسبته بسبب الحرب والانتصار أحد أسباب تقييدها. ويرجح أن تبقى، مع حضورها الأوسع اليوم، تياراً محدوداً لا مهيمناً، وسط تيارات دينية ذات امتدادات اجتماعية وعلمية أوسع منها.


أسس المقدسيون الذين هاجروا إلى دمشق في منتصف القرن الثاني عشر أول وجود حنبلي في المدينة. وبجهود الفقيه الحنبلي أبي عمر بن قدامة المقدسي وشقيقه موفق الدين، أصبحت المدرسة العمرية في حي الصالحية مركزاً للفقه الحنبلي، وارتبط به علماء مثل أحمد بن تيمية وابن قيم الجوزية وابن رجب الحنبلي. 

شكّل ابن تيمية لحظة فارقة في تاريخ ما يسمى "السلفية". إذ منح الانتساب إلى "السلف" دلالته المذهبية باعتبار مذهبه "مذهب السلف"، وفق المؤرخ الفلسطيني بشير نافع في دراسته المنشورة سنة 2014 في كتاب "الظاهرة السلفية: التعددية التنظيمية والسياسات". ويُعزى إلى عبد الرزاق البيطار تأسيس السلفية الإصلاحية الحديثة في دمشق. هدفت هذه السلفية إلى الإصلاح السياسي والاجتماعي والديني، مستندة إلى مرجعية "السلف الصالح"، ورفض ما تعده ابتداعاً في الدين. ومن رموزها جمال الدين القاسمي ومحمد بهجت البيطار.

تشكلت النخبة السلفية الإصلاحية الأولى مطلعَ القرن العشرين في دمشق وحلب، في سياق صدمة الحداثة والتفوق الأوروبي. ومثلت، شأن نظيراتها في مصر وغيرها، خياراً للإصلاح الديني والسياسي بالانتقال من التقليد إلى الاجتهاد لمواجهة التحدي الغربي، وفق نافع.

وفي خمسينيات القرن العشرين، بدأت السلفية الإحيائية بالصعود. وانصب تركيزها على إحياء التدين وتصحيح المفاهيم الدينية "على طريقة السلف الصالح" في القرون الثلاثة الأولى، ورفض المذهبية، وفتح الاجتهاد على أساس تقديم النص على العقل، ومحاربة البدع والخرافات. وأسهمت الهجرة الألبانية إلى دمشق منذ عشرينيات القرن العشرين في هذا الصعود، وخاصة ناصر الدين الألباني ودروسه في المدن السورية منذ منتصف الستينيات.

لم تكن "السلفية الألبانية" مجرد نسخة عن الوهابية. فقد أحدث الألباني ثلاث نقلات كبيرة. أولها استبعاد العقلانية، أساس الإصلاحية، لصالح مرجعية الحديث والنقل. وثانيها توسيع دائرة الاجتهاد الفقهي خارج المذهب الحنبلي. وثالثها نقل الاجتهاد إلى تصحيح الحديث والجرح والتعديل. وأضاف إليها تجنب السياسة.

وفي الستينيات نشأت السلفية السرورية، نسبة إلى محمد سرور زين العابدين، الذي بدأ تنظيماً سياسياً سرياً منشقاً عن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، ثم غادر إلى السعودية سنة 1965، كما يروي في كتابه "مذكراتي" المنشور سنة 2017. جمع هذا الاتجاه بين السلفية الوهابية والتنظيم السياسي وأفكار سيد قطب وشقيقه محمد قطب، إذ دُمج مفهوم حاكمية الشريعة في العقيدة. 

انتشرت السلفية خارج دمشق أيضاً. ففي حماة برز محمد سعيد الجابي. وفي حمص تأسست "جمعية الرابطة الدينية لشباب محمد" سنة 1934 برئاسة أبوالسعود عبدالسلام. وفي دير الزور نشط محمد سعيد العرفي متأثراً بالسلفية الإصلاحية، وخلفه تلميذاه مهيدي الأشرم ومحمود عمر مشوح. وأسهم رشيد يوسفان في نشر السلفية في الحسكة والقامشلي.

ومع تضييق حافظ الأسد على حركة الإخوان المسلمين في سوريا الذي أثّر على حرية النشاط الديني في البلاد، شهدت الثمانينيات والتسعينيات صعود السلفية الإحيائية بنسختيها الوهابية والألبانية. وساعدت العمالة السورية في الخليج العربي، وبروز حركة الصحوة في السعودية المتقاطعة مع الخط السروري في انتشارها، خاصة في الأرياف والبادية، وأطراف المدن الفقيرة. 


هيأت حروب التسعينيات وتحولات المنطقة سياقاً لانتشار الأفكار الجهادية بين قطاعات من الشباب السوري، دون انتماء تنظيمي بالضرورة. ولكن ذاكرة قمع الثمانينيات والقبضة الأمنية أعاقتا انتقالهم إلى العمل المسلح داخل سوريا، فتحوّل الاهتمام الجهادي إلى ساحات الصراع الخارجية.

أتاحت المنتديات الجهادية السلفية، خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وغزو أفغانستان والعراق، تداول الأفكار وبناء الصلات خارج التنظيمات. وشكّل غزو العراق سنة 2003 لحظة مهمة في تأسيس الشبكات السورية الجهادية الأولى مع توجه مئات الشباب إلى العراق بتسهيل أو تشجيع حكومي. وتنوعت دوافعهم بين التضامن السياسي والوطني والديني والقومي والانتماء للسلفية الجهادية.

ظل انتشار السلفية الجهادية محدوداً، ولم ترتبط جماعاتها كلها بالقاعدة أو الشبكات الدولية. وتشير بيانات الاعتقال المتاحة آنذاك إلى حضور أبناء ريف دمشق وبعض المناطق الريفية بين المعتقلين على خلفية تهم بالسلفية الإحيائية أو السلفية الجهادية، وفق دراسة المحامية رزان زيتونة "الإسلاميون السوريون وغواية الجهاد في العراق" المنشورة سنة 2009.

تحولت الشبكات الجهادية إلى مصدر تهديد داخلي للنظام السوري مع تراجع الخطر الأمريكي عليه بعد سقوط بغداد، وإن أبقاها ورقة في سياساته الخارجية. وجمع سجن صيدنايا العسكري معتقلين من تنظيمات سلفية جهادية ودعوية متنوعة. فأتاح تبادل الخبرات والأفكار وبناء علاقات شخصية وتنظيمية أسهمت لاحقاً في تشكيل شبكات إسلامية جهادية نشطت أثناء الثورة.

وحين اندلعت الثورة السورية سنة 2011، أطلق النظام مئات المعتقلين السياسيين والجهاديين بداية من شهر مايو، في خطوة ساعدته على تقديم مواجهة الثورة الشعبية حرباً على الإرهاب. وكان بين المفرج عنهم حسان عبود قائد "حركة أحرار الشام"، وزهران علوش قائد "جيش الإسلام"، وآخرون تولوا مواقع قيادية في "جبهة النصرة" وتنظيم "الدولة الإسلامية". احتفظ قسم كبير من هؤلاء بارتباطه بالسياق السوري ومجتمعاتهم المحلية. وكانت تجربتهم السياسية المباشرة مرتبطة بصراعهم مع النظام السوري. لذلك أسهم انتقالهم إلى العمل المسلح في نشوء جماعات جهادية وسلفية محلية، دون ذوبانها جميعاً في مشروع الجهاد العالمي. 


ظهرت في السنة الأولى للثورة السورية تنظيمات مسلحة محلية بمرجعيات إسلامية وسلفية مختلفة، قبل إعلان "جبهة النصرة لأهل الشام" في 24 يناير 2012. وخلافاً للتنظيمات الأخرى المحلية، نشأت النصرة امتداداً لتنظيم "دولة العراق الإسلامية" الذي دعم تشكيلها. وتحولت سريعاً إلى أبرز قوة عسكرية جهادية تقاتل نظام الأسد، وشكلت حاضنة للمقاتلين الأجانب المتوافدين إلى سوريا، إضافة إلى السوريين المتأثرين بالفكر الجهادي. 

غلب الطابع المحلي على الفصائل السلفية. فقد نشأت أساساً استجابة للقمع. وارتبط توجهها الجهادي غالباً بقيادتها، وبتصاعد عنف النظام. واصطدمت التنظيمات الجهادية العابرة الحدودَ بهذه النزعة المحلية، التي دفعت بعض المقاتلين الأجانب للالتحاق بتنظيم "الدولة الإسلامية" أو القاعدة. لكن جبهة النصرة سلكت مساراً معاكساً. فقد نشأت امتداداً مباشراً لتنظيم "دولة العراق الإسلامية"، ثم انتقلت تدريجياً من الجهاد العالمي إلى المحلية. 

وفرض ارتباط النصرة بالجهاد العالمي تناقضاً مع عملها داخل ثورة ذات مطالب وأهداف محلية. ومع توسع حضورها العسكري والاجتماعي، تصاعدت حاجتها لإدارة هذا التناقض بين هويتها العالمية والبيئة السورية. وبدأ أحمد الشرع، المعروف حينها بأبي محمد الجولاني، تغيير هذا الارتباط بإعلانه "جبهة فتح الشام" وإنهاء العلاقة التنظيمية بالقاعدة في يوليو 2016. وفي يناير 2017 أعلن تشكيل "هيئة تحرير الشام"، وتبعها تأسيس حكومة الإنقاذ وبدء مشروع حكومة محلية مصغرة في إدلب ومحيطها. 

دفعت ضغوط التصنيف الإرهابي والخشية من مصير تنظيم "الدولة الإسلامية" نحو هذا التحول، إلى جانب متطلبات بقاء التنظيم وقدرته على التأثير وكسب القبول المحلي. وعززه ازدياد الوزن السوري داخل التنظيم مع انشقاق جهاديين أجانب، وسعي الهيئة إلى تقييد منافسيها الجهاديين والثوريين. وأدى الابتعاد عن القاعدة إلى انشقاق جهاديين سوريين وأجانب، أسس بعضهم تنظيم "حراس الدين" في 27 فبراير 2018 فرعاً جديداً لتنظيم القاعدة في سوريا. وفككت الهيئة التنظيمَ بصدامات واعتقالات، لكنها واجهت أيضاً تياراً جهادياً يعارضها من داخل إدلب، تقاطعت انتقاداتُه تحولاتِها مع مواقف حزب التحرير.

وكان تبني علم الثورة المؤشر على تغلب الخيارات الوطنية على مسار الفكر السلفي الجهادي، وإن تأخر بفعل التنافس على الشرعية الإسلامية. رفعه جيش الإسلام في مارس 2017، وحركة أحرار الشام في يونيو 2017، ثم تبنت حكومة الإنقاذ نسخة معدلة منه في أكتوبر 2018.

وانفردت الهيئة بالحكم في إدلب ومحيطها مع هزيمة آخر منافسيها "الجبهة الوطنية للتحرير" في يناير 2019. وحتى سقوط النظام واصلت تثبيت صورتها المحلية والمعتدلة وانفكاكها عن إرثها السلفي الجهادي العابر الحدود. ولكن السلفية الجهادية لم تكن وحدها في المشهد.


صعدت السلفية الإحيائية أثناء الثورة بالتوازي مع الجهادية، وإن حجبت التنظيماتُ المسلحةُ حضورَها. فقد انشغل السلفيون الإحيائيون بالتعليم والتعبئة والوساطة وشبكات التمويل. وأسهموا في تشكيل البيئة الاجتماعية والفكرية للفصائل. أما فتاوى شرعيي التنظيمات الجهادية، فغالباً ما لحقت بالتحولات لتبريرها بالضرورة أو المصلحة والرد على الخصوم. 

توزعت السلفية بين الوهابية التقليدية، التي كان من رموزها عبد الله علوش والد مؤسس جيش الإسلام، والمدرستين الألبانية والأرناؤوطية، نسبة إلى عالمي الحديث شعيب وعبد القادر الأرناؤوط. كان أتباع الألباني أكثر انخراطاً في الدعوة والجدل العقدي، مستفيدين من توسيعه الاجتهاد خارج التقليد الأقدم. وتظهر حدة هذا الجدل في وصف تلميذه محمد عيد العباسي مناظرته مع محمد سعيد البوطي في السبعينيات. إذ شبه الأخير في كتابه "بدعة التعصب المذهبي وآثارها الخطيرة في جمود الفكر وانحطاط المسلمين" المنشور سنة 2013 بعصفور صغير في قبضة صقر قوي، وهو يحاول التفلت من قبضته دون جدوى".

أما الأرناؤوطية فأقرب إلى مدرسة أهل الحديث التقليدية، ويتركز اهتمامهم على علم الحديث، وهم أكثر تحفظاً في الجرح والتعديل، وأكثر التزاماً بالفقه التقليدي. ويرجع ذلك إلى نشأتهم وتحصيلهم العلمي الذي تلقوه في مدارس تقليدية وضمن سلسلة من الشيوخ المرجعيين في دمشق، وتأثرهم بالسلفية الإصلاحية الدمشقية. وهذا الفارق انعكس في سلوك تلامذتهم بعد سقوط النظام.

دعم التمويل الشعبي الخليجي صعود فصائل سلفية أثناء سنوات الثورة. وأثرت في تشكيلها وتحالفاتها وخطابها. إذ زاد التمويل من إمكانيات الفصائل وحجمها أو تبنّي أخرى الخطاب السلفي لاستقدام الدعم، وتدخّل أحياناً في التحالفات بينها، وفق ما درس الباحث البلجيكي توماس بيريه في مقاله "إخوة في الزكاة: الممولون السلفيون والثورة السورية" المنشور سنة 2018. وتوزعت هذه الشبكات بين التوجه الجهادي والحركي والإحيائي التقليدي. ومن بين هذه الشبكات، برزت "الهيئة الشعبية لدعم الثورة السورية" التي أسسها سلفيون كويتيون سنة 2012. ونشأ مسار دعم آخر مرتبط بالسلفية السرورية أو الحركية، التي تأثرت بأفكارها فصائل مثل حركة أحرار الشام. وشكلت أبرز مؤسسات هذا الاتجاه مثل "هيئة الشام الإسلامية" عامل اعتدال، فقد جمعت نشاطاتُها الفصائلَ المحلية على اختلاف توجهاتها، وشاركت في تشكيل المجلس الإسلامي السوري سنة 2014، وعارض محمد سرور وجود المقاتلين الأجانب وأفتى برفع علم الثورة.

وظهر مسار دعم أقرب إلى السلفية المدخلية، التي تركز على طاعة ولي الأمر، وارتبط بجمعية إحياء التراث الإسلامي الكويتية. دعمت الجمعيةُ تأسيسَ "جبهة الأصالة والتنمية" في نوفمبر 2012 بقيادة خالد الحماد. ورعت الجبهة نشاطات دعوية وتعليمية تنتسب للسلفية العلمية. ولكن أثرها في نشر السلفية ظل محدوداً لدعمها ضباطاً منشقين أقل تأثراً بالسلفية، ولصعوبة الترويج لطاعة ولي الأمر في ظل ثورة شعبية.

وقريباً من هذه الشبكة، دعم السوري المقيم في السعودية عدنان العرعور، المنتمي للسلفية الإحيائية، فصائل تعارض السلفية الجهادية، من الجيش السوري الحر، وبعضها يتبنّى عقيدة سلفية مثل جيش الإسلام. واقترن التمويل بالتعبئة وتوجيه المقاتلين فكرياً، دون أن يعني تحوّل هؤلاء المقاتلين تلقائياً إلى السلفية.


شارك السلفيون الإحيائيون والسروريون في تأسيس المجلس الإسلامي السوري سنة 2014 مظلة دينية للقوى المشاركة في الثورة السورية. أما جبهة النصرة، ثم هيئة تحرير الشام و"شرعيّوها"، فتبادلت معه الخصومة وشكلت مؤسسات دينية منافسة مع تشكيل حكومة الإنقاذ سنة 2017. 

غلب على شرعيّي الفصائل الجهادية شبّان متأثرون بالفكر الجهادي دون تحصيل علمي تقليدي طويل. وإلى جانبهم برز مشايخ جمعوا التكوين الإحيائي ودعم الفصائل، فتقاربوا مع الهيئة أو خاصموها تبعاً لتحولاتها. أبرزهم عبد الرزاق المهدي تلميذ عبد القادر الأرناؤوط الذي حضر دروسه قبل الثورة بعض القادة في الهيئة لاحقاً، مثل أسعد الشيباني ومظهر الويس ومرهف أبو قصرة، الذين أضحوا من وزراء الحكومة السورية الجديدة بعد 2024. دعم المهدي الهيئة قبل انسحابه منها. ثم اقترب من خصومها الجهاديين، وانتقد حملات الهيئة ضدّهم، ودعم المظاهرات ضدّ الهيئة سنة 2024.

بات الانشغال الدعوي والعلمي خياراً لسلفيين دعموا الخط الجهادي واختلفوا مع تحولات الهيئة وسياساتها دون رغبتهم بمصادمتها. لكن الهيئة قيدت استقلال مؤسساتهم، وحصرت المرجعية الدينية في وزارة أوقاف حكومة الإنقاذ وشرعييها، مما سهّل ضبط الاعتراض على تحولاتها.

مع ذلك، شكّل التعليم مساحة لنشر السلفية خارج المؤسسات الحكومية. فأسس عبد الرزاق المهدي "معهد الإمام البخاري للعلوم الشرعية وتحفيظ القرآن" سنة 2019. ثم ارتبطت به مراكز ومعاهد في مناطق مختلفة، إلى جانب مبادرات تعليمية مشابهة لمشايخ آخرين. ونشرت الهيئةُ الفكرَ السلفي بالتعليم أيضاً، مع ابتعادها المتزايد عن إرثها السلفي الجهادي. فقد أسست سنة 2017 مدارس "دار الوحي الشريف للقرآن الكريم والعلوم الشرعية والكونية"، التي تجمع التعليم المدني والديني على المنهج السلفي. وبعد سقوط نظام الأسد 2024، توسعت إلى سبعين مدرسة، وانتشرت في سوريا بعد أن كانت محصورة في إدلب، وعدّلت مناهجها لتوافق المنهج الحكومي. 

هكذا اتسعت قاعدة السلفية الإحيائية بمؤسسات الهيئة وخصومها، وانتقل بعض داعمي الجهادية إلى الدعوة والتعليم. وبحلول سنة 2024 كانت التنظيمات الجهادية السلفية العابرة الحدودَ في سوريا قد تفككت وضعفت، أو صارت بقايا تنظيم مثل "حراس الدين"، أو بقيت مستقلة مقتصرة على النشاط العسكري الداخلي ضمن الإطار الذي فرضته هيئة تحرير الشام. أما الهيئة فترسخت سلطةً محليةً متخلية عن عقيدتها السلفية الجهادية وارتباطها العابر الحدود.


نقل سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر 2024 قيادة هيئة تحرير الشام من الحكم المحلي إلى إدارة الدولة. وبرز حينها سؤال: كيف سيتصرف قادة الهيئة ذوو الجذور السلفية الجهادية بعد أن أصبحوا في القصر. وكيف سيتعامل معهم المجتمع الدولي. غلبت الحسابات العملية على الهيئة وإدارتها العلاقات الدولية والتنوع الاجتماعي، وحلّ التنظيمات العسكرية ودمج معظمها في الجيش الجديد. ولكن انتهاء التنظيمات السلفية الجهادية لا يعني بالضرورة انتهاء الفكر السلفي لدى قادة الهيئة أو المجتمع السوري. ولم يقبل جميع الجهاديين الاندماج، لتهميش بعضهم أو لرفضهم سياسات تتعارض مع حاكمية الشريعة ومشروع الخلافة والجهاد العالمي.

ظهر هذا الرفض لدى شرعيين سابقين في الهيئة، خصوصاً الأجانب. مثلاً، يواصل المصري يحيى الفرغلي، الشرعي السابق بالهيئة، التأكيد في كتاباته على الجهاد وأولوية حكم الشريعة ورفض البرلمان والتساهل في أحكام الدين. وقد اعتقلت الهيئةُ بعض المنتمين لهذا الاتجاه قبل سقوط النظام، ومنهم المصري أحمد طلحة المسير المكنى "أبو شعيب المصري"، والفلسطيني الملقّب "الزبير الغزي" صاحب فكرة تأسيس مدارس دار الوحي.

مقابل الجهاديين الممتعضين، واصل شرعيو الهيئة المتكيفون مع تحولاتها تسويغ سياسات الدولة فقهياً، مع ابتعادها عن خطابهم السابق. وقد تفتح محاولات التوفيق بين المرجعية السلفية ومقتضيات الحكم الباب أمام تكوين سلفية إصلاحية جديدة، على غرار السلفية الإصلاحية مطلع القرن العشرين. ولكنها منحدرة من السلفية الجهادية هذه المرة.

يمثل عبد الرحيم عطون، شرعي الهيئة سابقاً ومستشار الرئيس السوري الحالي للشؤون الدينية، أبرز وجوه هذا المسار في سوريا. ومن أبرز وجوهه خارج الدولة السعودي عبد الله المحيسني، الذي استقال من الهيئة واختلف معها قبل سنوات، ولكنه دافع عن السمة العقلانية والواقعية لبناء الدولة. أسس المحيسني "جمعية الهدى الدعوية الإغاثية" في أبريل 2018، ووسّع نشاطها مع إقامته في سوريا بعد سقوط النظام. 

انتقل جانب من النشاط السلفي بعد حل الفصائل إلى قضايا العقيدة والمجتمع. وأصبحت حماية الهوية محوراً يجمع تيارات متباينة. ونظم بعض المختلفين سابقاً مع الهيئة نشاطات أثارت مخاوف من فرض تصوراتهم على المجال العام. تجولت مثلاً حافلات دعوية في الأحياء المسيحية في دمشق، قبل أن تمنعها السلطات، ونقدتْ نشاطاتٌ أخرى التدينَ الأشعري والصوفي. وأقام آخرون مهرجاناً دعوياً برايات التوحيد السوداء والبيضاء وسط مدينة جبلة المختلطة مذهبياً، اعتقلت السلطات بعضهم أيضاً، مبددة توقع بعضهم أن الدولة الجديدة ستتيح نشاطهم بلا قيود. 

واستمرت فرقٌ شبابية بنشاطها الدعوي بأساليب أقل صدامية، ومبادرات لتعليم العقيدة السلفية ونقد التدين الأشعري والصوفي. ومن أبرز أمثلة هذه النشاطات حملةُ توزيع النقاب تحت عنوان "الحجاب الشرعي" التي تقول إنه كان الزيّ الأصلي قبل التغريب، التي أطلقها مصري يدعى "هاني دهب" الذي يلقّب نفسه "الشيخ الذهبي".

أثار انتقال الحملة إلى الجامعات ومراكز التسوق جدلاً دفع السلطات إلى تقييدها. ثم اتخذ مسار الذهبي طابعاً سياسياً بمشاركته سلفيين آخرين الضغط لإلغاء حفل غنائي للمطربة أصالة نصري برعاية وزارة الثقافة. وظهرت دعوات للتجمهر أمام الحفل ثم أُلغي التظاهر، بعد رفض مرجعيات سلفية مثل عبد الرزاق المهدي التظاهر.

وسع الخلاف على الحفلات دائرة المطالبين بحماية هوية المجتمع. فأصدر علماء ومثقفون إسلاميون خارج التيار السلفي "بياناً بشأن صيانة هوية سوريا في مرحلة ما بعد التحرير" في سبتمبر 2026. وكشف الجدل قدرة الخطاب الديني على حشد الاعتراض على سياسات الدولة، واضعاً علاقتها بهذه التيارات أمام اختبار حدود تأثيرها في إدارة المجال العام. 


غيّر سقوطُ الأسدِ موقعَ السلفية داخل المجال الديني والسياسي السوري. فنقل بعضَ تياراتها من هامش المؤسسات الرسمية إلى المشاركة في تشكيلها، وأصبحت الدولة أمام مهمة استيعاب القوى التي صعدت أثناء الحرب، مع إخضاع نشاطها لمقتضيات الاستقرار ومنع تحول نفوذها إلى سلطة مستقلة على المجال العام. 

بدأت إعادة تشكيل المؤسسة الدينية بتأسيس "المجلس الأعلى للإفتاء" في مارس 2025 برئاسة أسامة الرفاعي، بعد حلّ المجلس الإسلامي السوري ومجلس الإفتاء المرتبط به. ضم المجلس الجديد خمسة عشر عالماً سنّياً يمثلون اتجاهات مذهبية وعقدية مختلفة، سلفية وصوفية وأشعرية. غيّرت هذه الخطوة الموقع المؤسسي للسلفية السورية. فمنذ تشكل الدولة الوطنية السورية، ارتبط المركز الديني الرسمي بالتقليد المذهبي الحنفي والشافعي المرتبط غالباً بالتصوف والعقيدة الأشعرية والماتريدية. أظهر إدماجُ السلفيين وزنَ الهيئة في قيادة معركة ردع العدوان ثم السلطة الجديدة، وحاجة الحكم الجديد إلى استيعاب التعدد الديني ضمن مؤسساته. لكنه اقترن بالحفاظ على موقع التيارات التقليدية التي تمتلك امتداداً علمياً واجتماعياً أوسع.

حمل تعيين الرفاعي دلالة على هذا التوازن. فهو ينتمي إلى التقليد الديني السائد وغير السلفي، وقد ترأس المجلس الإسلامي لقوى الثورة الذي خاصم الهيئة سنوات. واختار الشرع في الشهر نفسه محمد أبو الخير شكري وزيراً للأوقاف والشؤون الدينية، عضو المجلس الإسلامي السوري الذي ربطته صلة قديمة بالشرع بتدريسه في جامع الشافعي الذي قصده الشرع في شبابه. لم تصادم السلطةُ الجديدة التقليدَ الراسخ للمؤسسة الدينية أو المرجعية الدينية الثورية السابقة والمنافسة والأكبر عدداً، ولكن أدمجت شرعيّيها معه. وكان لهذا ضرورته في السعي إلى إنتاج شرعية أوسع للحكم الانتقالي.

وأوجد تعيين شرعيّ هيئة تحرير الشام سابقاً الشيخ عبد الرحيم عطون مستشاراً مركزاً سلفياً يوازن موقعي الرفاعي وشكري. وبذلك جمعت المؤسسة الجديدة التيار المرتبط بالهيئة، ومرجعيات قوى الثورة الأخرى، وأجزاء من المؤسسة السابقة بعد استبعاد بعض مؤيدي الأسد أو تهميشهم من المراكز الدينية الجديدة


كشف تسريب فيديو للرفاعي في سبتمبر 2026 التوتر بين التيارات المدمجة في المؤسسة الدينية الجديدة. ففي لقاء سابق مع وفد ديني إندونيسي، وصف المفتي قادة الحكومة بأنهم "من المذهب الوهابي، وكانوا من المتشددين والتكفيريين [. . .]، قبيل الفتح هو أعلن، الشرع، ترك موضوع التشدد والنصرة والوهابية وكذا، وهو مع أهل السنة والجماعة والأشاعرة". أثار المقطع غضب التيار السلفي، وأصدر الرفاعي بياناً توضيحياً مصوراً، يؤكد احترام المذاهب كلها وأن حديثه استهدف تصحيح تصور الوفد للوضع السوري. 

وسّع رفعُ القيود القديمة حريةَ النشاط الديني، ووضع السلطة أمام تحدي ضبط التنافس دون تحويله إلى صدام أو العودة إلى الأسلوب الأمني القسري. تولّت وزارة الأوقاف بناء أدوات ضبط ناعمة للنشاط الديني. منها تنظيم مؤتمر واسع للأئمة والخطباء صدر عنه "ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي" في فبراير 2026. أكد الميثاق على تنوع الاجتهادات والمدارس والمذاهب، و"توقير الأئمة المجتهدين ومذاهبهم"، ورفض "المجازفة في التكفير والتفسيق والتبديع".

جمعت الوزارة بين تقييد النشاط السلفي واحتوائه ضمن مؤسساتها. فمنحت عبد الرزاق المهدي إذن التدريس في جامع تنكز في دمشق منذ فبراير 2025، ليكون مساحة لتيّاره ضمن إطار الوزارة. ولكنها منعته من التوسع إلى الخطابة في ريف دمشق في ديسمبر 2025، ثم تراجعت بعد موجة غضب من تلاميذه. وحين بادر مشايخ سلفيون بينهم المهدي إلى ما سُمّي "مسيرات التكبير" مع عيد الأضحى في مايو 2026، ظهر مسؤولون في الوزارة ضمن هذه المسيرات. ومع إثارتها جدلاً شعبياً بسبب طبيعتها الاستعراضية في المجال العام، فإنها لم تُمنع مثل النشاطات السلفية الدعوية المشابهة في الساحات العامة بعد سقوط النظام.

امتد الضبط إلى إعادة هيكلة الجهاز الديني، بعزل أئمة وخطباء مرتبطين بالنظام السابق، وإحلال أشخاص من قوى الثورة والفصائل، بتوجهاتها السلفية أو الأشعرية والصوفية. وسّعت الوزارة من النشاط الديني الرسمي ومجالاته، فزادت إيرادات الأوقاف، وزادت عدد المعاهد والمدارس الشرعية أكثر من الضعف. ولكنها في الوقت نفسه زادت رقابتها على المجال الديني وقلّصت استقلاليته. فقد ألحقت جميع المساجد بإدارتها، بعد أن كان قسم منها يعيّن أئمته ويموّل من تجّار وجمعيات أهلية.

أعادت هذه السياسة تحديد شروط الدعوة ضمن مظلة الوزارة. فأدرجت الدروس الدينية للمشايخ السلفيين ضمن أنشطتها، ولكنها في الوقت نفسه تدخلت لمنع نشاطات دعوية مستقلة عنها حتى خارج مراكزها. كما حصل في أغسطس 2026 حين منعت حملة الذهبي في "مول شام سيتي سنتر" في دمشق. 

قد يحدّ هذا الضبط المركزي من الصدام والخطاب المتطرف، لكنه يضعف أيضاً الاستقلال الاجتماعي للنشاط الديني وجمعياته وعلمائه، ويعزّز السلطوية. وقد يثير ردود فعل دينية مضادة، أو يدفع بعض أشكال التديّن إلى قنوات بديلة سرية أو غير رسمية.


رفع سقوط نظام الأسد وزن التيارات السلفية، وأدخل بعضها المؤسسة الدينية الرسمية. ولكنه أخضعها أيضاً لمقتضيات الحكم وإدارة مجتمع متعدد. وأصبح النفوذ الذي اكتسبته الحرب أحد دوافع احتوائها، ضمن مؤسسة تجمعها بتيارات دينية أوسع تجذراً في المجتمع.

وبرزت السلفية الإحيائية أكثر مع تراجع التنظيمات الجهادية، واتجاه بعض منتسبيها إلى الدعوة والتعليم والعمل الاجتماعي. لكن اتساع حضورها لا يعني قدرتها على الهيمنة. فهي تواجه منافسة دينية واجتماعية وسياسية رسمية تستوعب نشاطها وتقيد استقلاله. ويتوقف أثرها على قدرتها على تحويل التعبئة إلى نفوذ مستمر، وعلى حدود المساحة التي تتيحها الدولة لها. 

أما السلفية الجهادية، فلا يمكن اختزال مستقبلها بعد تفكيك تنظيماتها في فرضية الاختفاء التام، إذ قد تتحول أفكارها وشبكاتها وخبراتها إلى اتجاهات فكرية أو دعوية أو اجتماعية، أو تعيد صياغة نفسها داخل تيارات أكثر اعتدالاً. وقد يكون أحد مساراتها التحول إلى سلفية إصلاحية جديدة أكثر تكيفاً مع مقتضيات الدولة التي تحكمها، كما يظهر لدى شرعيي الهيئة الذين صاغوا المسوغات الفقهية لسياساتها. ومع ذلك، قد تجد الفئات الساخطة على تحولات الهيئة طريقها مجدداً إلى تنظيم القاعدة، أو إلى تنظيم "داعش" الذي يحرص على اجتذابها بالتركيز على تنازلات الدولة الجديدة، بل وتكفيرها.

اشترك في نشرتنا البريدية