كان المشهد عملية إنقاذٍ للملكية التي تآكلت صورتها بسبب توالي تحركات الملك خوان كارلوس التي عدّها الرأي العام فضائح مسّت صورة التاج. وعليه فإن خوان كارلوس، الذي ارتبط اسمه بضمان الانتقال الديمقراطي بعد عهد الجنرال فرانكو، اضطرّ إلى التنحيّ لصالح ابنه.
تحاول المؤسسة الملكية في إسبانيا كسر دورة التاريخ التي حكمت مسارها بين الاختفاء والعودة باعتماد الملك فيليبي السادس سياسة "صفر فضائح" لترميم فاعلية التاج الأخلاقية. ومع ذلك، تقف هذه المحاولة فوق رمالٍ متحركة. إذ تواجه الملكية اليوم تصادم تصوّرين متناقضين: الأول تاريخيٌّ يراه المحافظون واليسارُ ضامناً الاستقرارَ والوحدةَ، والثاني تصوّر جيلٍ شابٍّ لا يرى في النظام الوراثي رمزاً ينسجم مع معايير الحداثة.
أعادت مذكرات الملك السابق خوان كارلوس "ريكُونثيلياثيون: ميمورياس" (المصالحة) الصادرة سنة 2025 فتح هذا النقاش الذي لم يُغلق. إذ انتقلت الملكية من مؤسسةٍ ارتبط اسمها بالانتقال الديمقراطي وضمان الاستقرار، إلى مؤسسةٍ تتآكل شرعيتها بسبب فضائح أطاحت بأخلاقيات التاج. واليوم تعيش الملكية بين إرثٍ متنازعٍ عليه لخوان كارلوس، ومحاولات ابنه فيليبي السادس ترميم الثقة بلا رصيدٍ تاريخيٍ شخصيٍ يماثل رصيد والده. يحدث ذلك في سياقٍ سياسيٍ يتصاعد فيه الخطاب الجمهوري، وتتراجع فيه رواية "الملك ضامن الديمقراطية"، ويعود معه الجدل في الاستفتاء على شكل النظام السياسي.
لكن خطة نابليون لم تكن مفروشةً بالورود. إذ حكى المؤرخ الإسباني غابرييل كاردون، في كتابه "إيل بروبليما ميليتار إن إسبانيا" (مشكلة الجيش في إسبانيا) الصادر سنة 1990، أن "الفرنسيين واجهوا في معركة فيتوريا سنة 1813 مقاومةً شعبيةً إسبانيةً، وحرب عصاباتٍ شرسةً مدعومةً من التاج البريطاني الرافض تمدّدَ الفرنسيين، مما استنزف موارد نابليون". انتهت المعركة بانسحاب الفرنسيين من إسبانيا واستعادة الملك فيرناندو السابع عرشَه أواخر مايو 1814 مدشّناً حكماً فردياً استمرّ تسعة عشر عاماً، إذ ألغى دستورَ قادش وحلّ البرلمان وحَكَمَ البلاد بمرسوماتٍ ملكية.
وقتئذٍ ارتبط صعود الملكية الإسبانية ونزولها بجدلية الشرعية والفاعلية. فبعد وفاة فيرناندو السابع واجهت المؤسسة أزمةَ وراثةٍ حادةً، إذ لم يترك وريثاً لعرش آل بوربون سوى ابنته إيزابيل وعمرها حينئذٍ ثلاثة أعوام. رفض عمّها كارلوس دي بوربون أن تعتلي ابنة أخيه العرش، فتفجّر صراعٌ زجّ بإسبانيا في حربٍ أهليةٍ (الحروب الكارلية) دارت رحاها ما بين سنتَيْ 1833 و1840. كل ذلك فسح المجال لتزايد نفوذ الجيش، ودفع الملكية إلى عسكرة السياسة طلباً للحماية، وحوَّلها شيئاً فشيئاً إلى مؤسسةٍ تعتمد على القادة العسكريين لضمان بقائها. يقول المؤرخ كاردون إن عهد إيزابيل الثانية عرف محاولة صناعة شرعية الملكية بمنحها البرلمانَ بعضَ الصلاحيات، وخوضها حملةً عسكريةً على المغرب ما بين سنتَيْ 1859 و1860. وحققت هذه الامتيازات لحمةً وطنيةً في البلاد، جسّدها أدبياً الروائيُّ بينيتو بيريث غالدوس في روايته "أيتا تيطاون" (عيطة تطوان) الصادرة سنة 1905.
لكن عهد الملكة إيزابيل لم يكُن مزدهراً في نظر أطيافٍ سياسيةٍ رأتها رمزاً للفساد، فلم تشفع لها الشرعية القانونية والدستورية أمام تآكل الشرعية الأخلاقية للتاج. وفي سبتمبر 1868 أسقطت الثورة العسكرية والمدنية الملكيةَ، ولجأت الملكة إلى فرنسا رفقة ولي عهدها ألفونسو الثاني. وقتها اشترط أنطونيو كانوفاس ديل كاستيّو، المهندس السياسي لنظام استعادة الملكية، مدعوماً بالنخبة السياسية والبرجوازية، أن تكون عودة الملكية مقترنةً بتنازل الملكة إيزابيل عن عرشها لولي عهدها. وهو ما فعلته سنة 1870. لكن ابنها المرشح للعرش ألفونسو الثاني عشر لم يُسمح له بالعودة إلى إسبانيا إلا سنة 1875.
كانت عودة ألفونسو الثاني عشر أكثر من مُجرد انبعاثٍ جديد لعرش آل بوربون، إذ عُدّت محاولةً لترميم صورة الملكية من إرث والدته، وإرساء نموذج الملك الحَكم وسط بيئةٍ سياسيةٍ مقسمة. وهو ما شرحه المؤرخ الإسباني ماكسيميانو غارثيا بيرينو في كتابه "ألفونسو دوسي إل ري سين فينتورا" (ألفونسو الثاني عشر ملك بلا حظّ) المنشور سنة 1960، قائلاً إن ألفونسو الثاني عشر عاد إلى إسبانيا في أجواءٍ سياسيةٍ داخليةٍ مشحونة. كانت البلاد تعرف انقساماتٍ سياسيةً كبيرةً، فحكم بين مختلف الفرقاء السياسيين وحظي بشعبيةٍ كبيرةٍ وسط الإسبان.
وفاة الملك مبكراً بمرض السلّ سنة 1885 وضعت الملكية بين مفارقتين: انقطاع السلطة الشخصية مع استمرار الشرعية المؤسساتية. سنة 1886 وُلد ألفونسو الثالث عشر ملكاً – بعد وفاة والده بخمس أشهر – لكنه لم يجلس على العرش إلا بعد بلوغه السنّ القانونية سنة 1902، ما فرض على الملكية أول مرةٍ نظام الوصاية، فتحولت إلى مؤسسةٍ قانونيةٍ حاولت البقاء مع غياب الملك.
لم يكن عهد ألفونسو الثالث عشر امتداداً لاستقرار والده، بل عرف عهده عجز الملكية عن استيعاب التحولات الاجتماعية، وانتشار الفقر وسط طبقات الفلاحين والعمال. تزعزع عرش إسبانيا مرةً أخرى بعد الهزيمة أمام حركة المقاومة بمنطقة الريف المغربي التي كان يقودها محمد بن عبد الكريم الخطابي، ما سهّل قيام نظامٍ عسكريٍ ترأّسه الجنرال بريمو دي ريفييرا سنة 1923، وهو النظام الذي دعمته المؤسسة الملكية، وكان ذلك خطأها القاتل.
سقطت الملكية في فخ الجيش. يسرد المؤرخ الإسباني كارلوس سيكو سيرانو في كتابه "ألفونسو تريثي إي لا كريثيس دي لا ريستوراثيون" (ألفونسو الثالث عشر وأزمة استعادة الملكية) الصادر سنة 1992، دخول الملكية في مواجهةٍ مباشرةٍ مع الشارع، بسبب اصطفافها إلى جانب الجيش. ومع فوز الجمهوريين الساحق في المدن الإسبانية في انتخابات 1931 غادر ألفونسو الثالث عشر البلاد تجنباً للحرب الأهلية فسقطت الملكية مرةً أخرى وقامت الجمهورية الثانية في السنة نفسها. وفي 18 يوليو 1936 أعلن الجيش الوطني بقيادة الجنرالين فرانسيسكو فرانكو وإميليو مولا الحرب على الجمهورية الثانية. استمرت الحرب ثلاثة أعوامٍ، أحكم فيها نظام فرانكو قبضتَه على الشرعية الدستورية بالبندقية لا بصناديق الاقتراع، وجَمّدَ حُكمَ الملكية وأعدم كثيراً من الجمهوريين، وسَجَنَ ونَفَى آخرين.
حاولت الملكية الاستمرار من منفاها وسط أزمة الوراثة. شرح المؤرخ الإسباني لويس ماريا أنسون في كتابه "دون خوان" (السيد خوان) الصادر سنة 1994 كيف انتقل العرش إلى دون خوان، الابن الثالث لألفونسو الثالث عشر، بعدما رغب اثنان من إخوته عن ولاية العهد. لكن الملك خوان كارلوس الأول أورد قصةً أخرى في مذكراته آنفة الذكر، قال فيها إن والده اختير للجلوس على العرش لأنه الوحيد بين إخوته الذي لم يكن مصاباً بمرض نزيف الدم الوراثي. حينئذٍ، وعلى قناعة الجنرال فرانسيسكو فرانكو بالملكية، إلا أنه صاغ نموذجاً فردياً للحكم أقصى فيه دون خوان، وريث الملكية الشرعي. وهذا ما أدخلهما في علاقةٍ متوترةٍ، وفق ما يسرده لويس ماريا أنسون، قائلاً إن وريث العرش رفض دور الملك الصامت مثلما رسمه فرانكو.
تعمقت الفجوة بين فرانكو والملك المنفي، وتحولت الملكية إلى ورقة ضغط. إذ انحاز دون خوان للحلفاء فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية ضد دول المحور المقرّبة من فرانكو، واتفق معهم على إرساء ملكيةٍ ديمقراطيةٍ بعد انتهاء الحرب. هذا الدعم الدولي شرحه خوان كارلوس الأول في مذكراته بالقول إن اللورد لويس مونتباتن، آخر نائبٍ للملك في الهند البريطانية، هو من طلب من والده دون خوان بِاسم الحلفاء أن يدبّج إعلان لوزان ضد نظام فرانكو، وحثّه على التنحي لصالح ملكيةٍ دستوريةٍ ومعتدلةٍ تضمّ تحت سقفها جميع الأحزاب السياسية بما فيها الحزب الشيوعي. هذا الطموح الديمقراطي لبعث الملكية مرةً أخرى من تحت رمادها اصطدم بتغيير واشنطن موقفها بعد الحرب ودعمها نظام فرانكو مقابل امتيازاتٍ عسكريةٍ، منها إنشاء قواعد عسكريةٍ جنوب إسبانيا.
تسبّب هذا الانسداد في ظهور الأمير خوان كارلوس خياراً وحيداً لعودة الملكية إلى إسبانيا. فالأمير رأى النور في روما يوم 5 يناير 1938 أي في ذروة الحرب الأهلية الإسبانية، وتربّى في المنافي، مما مكّنه من تعلّم عدّة لغاتٍ أوروبية. لكن لقاءً جمع دون خوان دي بوربون بالجنرال فرانكو صيف سنة 1948 على ظهر الباخرة الإسبانية "آثور" على سواحل مدينة سان سيباستيان قَلَبَ المعادلات التاريخية، وتقرر أن يتابع الأمير دراسته في إسبانيا لإعادة تأهيله سياسياً. في نوفمبر 1948 غادر خوان كارلوس لشبونة حيث أقامت الأسرة الملكية. وحكى لحظة الوداع بينه وبين والديه في مذكراته قائلاً: "بذلتُ جهداً كبيراً حتى لا أُظهر أيّ خوفٍ أو أسىً. وعندما وصلنا إلى رصيف المحطة، قال والدي لوالدتي 'ودّعي ابنك خوانيتو، فلا نعلم متى سنراه مرةً أخرى' ".
درس الأمير الشاب خوان كارلوس تحت رقابة فرانكو، الذي فتح له مكتبه. لكن الأمير لم يعرف خطة الجنرال لمستقبله حتى سنة 1969، حين عُيّن خلفاً لفرانكو. خلق هذا التعيين مأزقاً في الشرعية أمام قيام المؤسسة الملكية مرةً أخرى. شرح المؤرخ الإسباني لويس ماريا أنسون أن الملك الأب دون خوان لم يتنازل عن العرش، بل احتفظ بحقوقه في الملكية الدستورية، وهو ما عُدّ نقيضاً لمشروع فرانكو. هذا التضارب وضع المؤسسة الملكية في منطقة الظل، إذ غُيّب دور خوان كارلوس أعواماً دون أن يسند إليه دورٌ أساسٌ داخل نظام فرانكو.
ومع وفاة فرانكو ليلة 20 نوفمبر 1975، وجدت المؤسسة الملكية نفسها مرةً أخرى وسط جدلية الفاعلية. إذ ورث خوان كارلوس الشرعية المطلقة، لكنه افتقد القوة السياسية الداعمة. أضحى الملك الجديد رأساً للدولة وسط صقور نظام فرانكو الرافضين عودةَ الملكية، ورغبة الشيوعيين والاشتراكيين الممسكين بالشارع في إرساء نظامٍ جمهوري. رأت الأغلبية في خوان كارلوس محض شابٍّ ساذج. وربما يظهر تلقيبه "خوان كارلوس إيل بريفي" (خوان كارلوس قصير العمر) هشاشة المؤسسة الملكية حينها. ووفقاً للمؤرخ الإسباني ألبارو سوتو كارمونا، في كتابه "إيل كامينو ديل كامبيو إي لا ترانسيثيون ألا ديموكراسيا إن إسبانيا" (طريق التغيير والانتقال إلى الديمقراطية بإسبانيا) الصادر سنة 2005 حازت المؤسسة الملكية صلاحيات رأس الدولة، إلا أنها افتقدت القوة السياسية والقدرة على الضغط والتأثير على القوى السياسية المتصارعة.
وبالتوازي اخترق الملك الجهازَ التشريعيَّ، وحوّله من أداة قمعٍ إلى أداة إصلاحٍ، وذلك بتعيينه أستاذه السابق توركواتو فيرنانديث ميراندا رئيساً للبرلمان. لم يكن هذا التعيين إدراياً فقط، ولكن إعادة توظيف مؤسسةٍ تشريعيةٍ موروثةٍ من عهد فرانكو دون حلّها. وعليه استخدم الملك الشرعية القانونية القديمة لتوليد شرعيةٍ ديمقراطيةٍ جديدةٍ، ممهداً الطريق لما سمّي قانون الإصلاح السياسي الصادر سنة 1976، الذي نقل الملكية من ضفة استبداد فرانكو إلى الضفة الدستورية، وسمح بصياغة دستور 1978 الذي منح العرش الشرعية والفاعلية الكاملتين.
واجهت الملكية في الأشهر الأولى بعد وفاة فرانكو حالةً من القلق الوجودي. إذ حُصرت وسط مثلثٍ يُمثل كلّ حرفٍ فيه جهة استقطابٍ حادٍ: جيشٌ يراقب الولاء للملك الجديد، وشارعٌ يغلي بالمطالب العمالية والقومية، ومعارضةٌ جمهوريةٌ لا تريد استمرار العرش. ولمواجهة هذا الاستقطاب، اعتمد خوان كارلوس صناعة الشرعية الميدانية بتنظيمه زياراتٍ ميدانيةً لأقاليم أستورياس والأندلس وكاتالونيا، وهو ما رفع درجة شعبيته.
قادت المؤسسة الملكية عملية تحولٍ صامت. تجلّت هذه العملية في التغاضي المتعمد عن نمو حرية الصحافة، إذ سُمح ببروز مطبوعاتٍ معارضةٍ مثل مجلة "كامبيو 16" وصحيفة "إل باييس"، في تجاوزٍ قانونَ فريغا الموروث عن عهد فرانكو، الذي فرض رقابةً صارمةً على حرية الصحافة. وبالتوازي مع الانفتاح الإعلامي، اعتمد الملك نهج المرونة في التعامل مع موجة إضرابات سنة 1976، مبتعداً عن الأدوات القمعية التقليدية للنظام. لم تكن هذه المرونة مجرد تسامحٍ، بل إعادة توظيفٍ للضغط الشعبي. وتحول الحراك الاحتجاجي والخطاب الإعلامي المعارض إلى أوراق ضغطٍ في يد الملك لمواجهة صقور النظام القديم، وتمرير حجةٍ بنيويةٍ مفادها أن استقرار العرش وبقاء الدولة باتا رهينتين بالتنازل عن السلطة لصالح المسار الديمقراطي.
لم يرتكز الملك خوان كارلوس على التوازنات الداخلية فقط، بل اعتمد على الاعتراف الدولي لتثبيت شرعية الملكية المنبعثة. صيف 1979 ألقى خوان كارلوس خطاباً شهيراً أمام الكونغرس الأمريكي سوّق فيه العرش ضامناً للديمقراطية، والتقى بمعارضين في المنفى لترسيخ مشروعه الإصلاحي. حينها اعتبرت أمريكا أن رئيس الحكومة أرياس نافارو، الذي زكّاه الملك من عهد فرانكو، لا يخدم مشروع الانتقال الديمقراطي الإسباني، وفق ما شرحه وزير خارجية إسبانيا الأسبق مارسيلينو أوريخا في مقال "لا ترانسيثيون ديموكراتيكا فوي فورخادا أنتِس إنكلوسو دي لا كونستيتوثيون" (الانتقال الديموقراطي قُوِّي حتى قبل الدستور)، المنشور سنة 2017. هذا الانفصام بين طموح العرش وعجز حكومة نافارو دفع خوان كارلوس إلى اعتماد مناورةٍ دستوريةٍ أخرى لتصفية تركة فرانكو، بعد سبعة أشهرٍ فقط من جلوسه على العرش. أجبر الملك نافارو على الاستقالة، واختار أدولفو سواريث رئيساً للحكومة، مستغلاً رئاسة أستاذه المجلسَ التشريعي.
هذا التعيين لم تستوعبه المعارضة اليسارية ولا حتى صقور نظام فرانكو. إذ ساد اعتقادٌ بأن هذه الحكومة هشةٌ لن تعمر طويلاً. استغل الملك هذا القبول الصوري للحكومة الجديدة لاستعادة فاعلية التاج، وبدأت الملكية مع سواريث مرحلةً جديدةً عُرفت بالاضطرابات السياسية. فالتيارات الفرانكوية أرادت إصلاحاتٍ محدودةً وشكليةً داخل النظام السياسي القائم، فيما دعت التيارات الجمهورية للقطيعة التامة مع نظام فرانكو الذي لم تر فيه أملاً للإصلاح. كانت مهمة سواريث الصعبة تغيير القانون بالقانون والدفع بإسبانيا إلى نظامٍ سياسيٍ جديدٍ يُحدث القطيعة مع العهد السابق بتدرجٍ وهدوء. وساعده في ذلك الملك ورئيس المجلس التشريعي توركواتو فيرنانديث ميراندا.
واجهت الملكية في مسار ترسيخ صعودها الدستوري إشكاليتين بنيويتين. الأولى استمرار دون خوان وريثاً شرعياً للعرش، وهو ما حُلّ بتنازله لابنه خوان كارلوس في 14 مايو 1977. وثانيتهما الانتقال بالعرش من الشرعية المستبدة إلى الشرعية التعاقدية، وهو ما تحقق بإقرار دستورٍ جديدٍ للبلاد أقرّ نظام الملكية البرلمانية إثر استفتاءٍ شعبيٍ سنة 1978. وفي أول خطابٍ له ملكاً دستورياً أمام البرلمان، قال خوان كارلوس الأول "إن عملية بناء الديمقراطية قد بدأت، وأن الهدف الرئيس بعد الآن هو العمل على تعزيزها".
لم يكن طريق البناء الديمقراطي معبّداً أمام حكومات سواريث الثلاث في ظل استقطاباتٍ سياسيةٍ عنيفة. إذ واجه ضغوطاً من اليمين والمعارضة اليسارية بزعامة فيليب غونزاليس، الذي قدّم طلب سحب الثقة من الحكومة سنة 1980. هذه الضغوط دفعت سواريث إلى تقديم استقالته سنة 1981، ما وضع الملكية مرةً أخرى أمام اختبار الفاعلية، فبدأت البحث عن بديلٍ واستقرت على ليوبولدو كالبو سوتيلو الذي عُيّن رئيساً للحكومة بلا تفويضٍ من صناديق الاقتراع.
عكَس هذا الانقلابُ أزمةً عصفت بصقور نظام فرانكو. ففي أعوام الانتقال الديمقراطي، نجح تحالف الملك وسواريث في تهميش المؤسسات الموروثة من عهد فرانكو وتفريغها من فاعليتها. لكن قطاعاتٍ داخل نظام فرانكو القديم، رأت في نظام سواريث انحرافاً، فمثّل رحيله أفضل وقتٍ لإيقاف مسار الديمقراطية واستعادة فاعلية النظام العسكري المفقودة.
فجر 24 فبراير 1981 تجسدت الفاعلية السيادية للمؤسسة الملكية. إذ ظهر خوان كارلوس على شاشة التلفزيون الوطني بزيّه العسكري، وطالب الانقلابيين بإلقاء أسلحتهم وإنهاء التمرد والاستسلام، وإعلان جميع المناطق العسكرية والحكام العسكريين ولاءهم للشرعية. كانت المحاولة الانقلابية الهديةَ المفاجئةَ التي وُضعت أمام الملك، وأصبحت هذه اللحظة التي فكّك فيها الملك نظام الجنرال فرانكو ترسيخاً لفكرة الانتقال الديمقراطي المطلق. ونزل سكان العاصمة مدريد إلى الشوارع للتعبير عن دعمهم الملكَ والوقوف ضد الانقلابيين. لم يجد العقيد تيخيرو مخرجاً غير الاستسلام، فيما بقي الجنرال ميلانس ديل بوش، وهو ضابطٌ انقلابيٌ آخر كان يسيطر وأنصاره على مدينة فالنسيا شرق البلاد، وكانوا آخر من وضع السلاح.
ثبّت فشلُ الانقلابِ شرعيةَ الملك، وأصبح استقرار المؤسسة الملكية مرتبطاً بشخص خوان كارلوس أكثر من ارتباطه بفكرة الملكية في إسبانيا. مقابل ذلك تراجعت الأصوات المطالبة بضرورة إرساء نظامٍ جمهوريٍ، وباتت القناعة السائدة مؤيدةً الملكية البرلمانية مثلما أقرها دستور 1978.
وطيلة ثلاثة عقودٍ أصبحت الملكية صمام الأمان، وتعزز هذا الثبات بوجود وريثٍ للعرش يضمن استمرارية صمود التاج. وسارت الآلة الديمقراطية في البلاد بسلاسةٍ وفق دستور 1978، علاوةً على الشعبية التي اكتسبها وريث عرشه فيليبي بزواجه سنة 2004 من صحفيةٍ تنتمي إلى الطبقة الوسطى، هي ليتيثيا أورتيز، مقدمة نشرات أخبار التلفزيون العمومي الإسباني.
وسعياً لرأب هذا التصدع، أقدم خوان كارلوس الأول على سابقةٍ في المؤسسة الملكية، واعتذر علنياً. ووصف الملك الاعتذار في مذكراته "المصالحة" بمناورةٍ تواصليةٍ تحت ضغط مدير شؤون القصر الملكي ومستشاره في التواصل لامتصاص الارتباك المؤسساتي. وحلّل الملك في مذكراته هذا المأزق بأنه صراعٌ بين الحفاظ على هيبة العرش التقليدية وحتمية إظهار الوعي السياسي بفداحة الوضع الاجتماعي. وهو ما جعل الاعتذار بداية مسلسل تآكل الشرعية التي بناها سنة 1981. قال الملك: "من الصعب إرضاء الجميع، فالبعض اعتقد أن الملوك لا يعتذرون، كان عليّ أن أُظهر للإسبان أنني واعٍ تماماً بفداحة الوضع".
قالت الصحفية آنا روميرو في كتابها "فينال دي بارتيدا" (نهاية اللعبة) الصادر سنة 2015: "تجاوزت أزمة الملكية حدود الإخفاقات الوظيفية لتصل إلى عمق الشرعية الأخلاقية، وهو ما عجّل بتنحّي الملك عن منصبه". سنة 2012 دخل الملك في علاقةٍ عاطفيةٍ معلنةٍ مع سيدة الأعمال الألمانية كورينا زو ساين ويتينستين. وهي علاقةٌ شكلت مخاطرةً هدّدت بقاء المؤسسة، إذ اتُهمت كورينا بالتورط في ترتيب عمولاتٍ ماليةٍ للملك. واختصر مستشارو القصر هذه العلاقة عندما أخبروا الملك قائلين "أو كورينا أو كورونا" (إما كورينا أو العرش). هذا الحدث أفقد العرش الحصانة الشعبية التي تمتع بها منذ إرساء الديمقراطية بعد انهيار نظام فرانكو. وفي مراجعةٍ نقديةٍ اعترف خوان كارلوس في مذكراته قائلاً: "كانت لي علاقاتٌ غراميةٌ، لكن علاقةً بذاتها وُظّفت وكانت لها تداعياتٌ خطيرةٌ على عهدي [. . .] جزءٌ من إسبانيا لم يعد داعماً لي، وأحسستُ بمرارة المتخلّى عنه".
تفاقم منحنى هبوط الملكية الإسبانية المؤسساتي مع تمدّد الأزمات الأخلاقية إلى الدائرة اللصيقة بالعرش، وتحديداً مع تفجر قضية "نوس" (كاسو نوس) التي تورط فيها صهر الملك، إينياكي أوردنغارين. مثلت هذه القضية اختباراً حاسماً لمدى خضوع المؤسسة الملكية لسيادة القانون في الدولة الديمقراطية الحديثة، إذ انتهى المسار القضائي بإدانة صهر الملك بالسجن خمسة أعوامٍ بتهم الاحتيال واستغلال النفوذ، مما أجهز على ما تبقى من فاعلية التاج الأخلاقية. وفي مذكراته وصف خوان كارلوس الأول هذه المرحلة بالمأزق البنيوي الذي وضعه في صراعٍ بين عاطفة الأب وضوابط رأس الدولة الصارمة، كاشفاً عن حالة الشلل الإجرائي التي أصابت المؤسسة حتى في توفير الدعم القانوني، نتيجة تجميد الحسابات المصرفية.
ولم تفلت الأميرة كريستينا، ابنة الملك، من سلسلة الاتهامات التي وُجهت لزوجها. وصف الملك اتهام ابنته سنة 2013 بالاستهداف الرمزي للمؤسسة الملكية وتجريدها من حصانتها التاريخية. وعلى تبرئتها لاحقاً لعدم كفاية الأدلة، يرى خوان كارلوس أن اتهام ابنته كان له ضررٌ سياسيٌ على الملكية من خيمةٍ جامعةٍ للإسبان إلى طرفٍ في مساجلاتٍ قضائيةٍ واجتماعية.
أعلن الملك خوان كارلوس قراره في الثاني من يونيو 2014 في خطاب وداعٍ متلفزٍ أعلن فيه تنازله عن العرش لابنه فيليبي السادس. لم يكن هذا الانتقال مجرد تبديلٍ في الأشخاص بل محاولةً لإنقاذ المؤسسة الملكية وإعطائها شرعيةً أخلاقيةً جديدةً، وفكّ الارتباط بينها وبين إرث خوان كارلوس الذي أصبح مثقلاً بالجدل. ومع مغادرته ترك الملك أسئلةً معلقةً لخّصها المؤرخ البريطاني المتخصص في تاريخ الملكية الإسبانية بول بريستون بمفارقة: هل يحاسَب خوان كارلوس على إنجازاته التاريخية أو على انكساراته الشخصية. وهي المفارقة التي رأى بريستون استحالة الفصل بين طرفيها عند تقييم الفاعلية التاريخية لعهده. فيما طرحت آنا روميرو في كتابها "فينال دي بارتيدا" (نهاية اللعبة) أسئلةً أخرى وهي "كيف هو خوان كارلوس؟ لماذا ارتكب سلسلةً من الأخطاء الشخصية على مدار عشرين سنة؟ إنّ سجلّ خدمته الناصع بات ملطخاً لحظة غروب عهده بطريقةٍ أكثر من ظاهرة".
في المحصلة لم يستطع الملك خوان كارلوس الفكاك من قدر أسرة آل بوربون، إذ تكرر في عهده الانفصام بين العرش والشارع الذي طبع نهايات أسلافه. فبينما انتهى عهد جدته إيزابيل الثانية وجدّه ألفونسو الثالث عشر بالمنفى القسري، أعاد التاريخ الإنتاج نفسه مع وجود الملك مؤسس الديمقراطية الإسبانية اليوم في منفاه الاختياري بمدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ سنة 2020.
ويسعى فيليبي السادس منذ اعتلائه العرش إلى صياغة هويةٍ ملكيةٍ معاصرةٍ تتماشى مع تصورات الجيل الجديد، متبنياً سياسة الملك القريب المنصت للشعب والمتضامن معه. ويرى خافيير بالنثويلا أن وجود الملكة ليتيثيا بخلفيتها الصحفية والمدنية يعزز الصورة الجديدة للملكية، فأصبحت الزيارات الميدانية لمناطق الكوارث الطبيعية والحوادث أداةً لإثبات الفاعلية التضامنية للتاج مع الشعب. ومع ذلك لم يكن هذا التوجه كافياً لامتصاص الاحتقان الاجتماعي، وهو ما تجلى في فيضانات 2024 في مدينة فالنسيا، حين واجه الملك وزوجته غضباً شعبياً مباشراً أبكى الملكة.
وتبنّى الملك الجديد في إسبانيا منهجية القطيعة الأخلاقية آليةً لترميم فاعلية التاج الرمزية، محولاً الملكية من إرثٍ عائليٍ إلى مؤسسةٍ خاضعةٍ للمساءلة. وتجلت هذه المنهجية في فرض نظامٍ صارمٍ يمنع أفراد العائلة الملكية من العمل في المقاولات الخاصة أو شغل أي مهمةٍ أخرى غير التمثيل المؤسساتي. وفرض فيليبي السادس نظاماً داخلياً على العاملين داخل قصر ثارثويلا يتماشى مع قانون الشفافية، وخفّض أجره سنة 2015 بنسبة 20 بالمئة، وسحب لقب الدوقية من شقيقته الأميرة كريستينا. ولتعزيز الشفافية أخضع الملك منذ 2015 حسابات القصر الملكي لمحكمة الحسابات بمدريد.
التحور البنيوي الذي اختاره الملك بلغ مداه سنة 2020 عندما أعلن تخلّيه عن إرث والده خوان كارلوس الأول، ورفعه الغطاء المالي عنه بسبب تورط الملك الأب في قضايا تهربٍ ضريبيٍ، وهو القرار الذي مهّد لتوقيعه قراراً يوافق على مغادرة والده إسبانيا للعيش في المنفى الاختياري في أبوظبي.
وفي أبريل 2022، كشف فيليبي السادس عن قيمة ثروته التي تفوق مليوني يورو نقداً، تشمل ودائعَ بنكيةً وأصولاً استثماريةً وتحفاً فنيةً ومجوهراتٍ، وهو الإجراء الذي لم يشمل الملكة ليتيثيا أو ابنتيه ليونور وصوفيا. وقلص الملك فيليبي السادس عدد أفراد العائلة الملكية التي أصبحت تقتصر فقط على أسرته الصغيرة ووالدته دونيا صوفيا، فهم وحدهم المكلفون بتمثيل الملكية مؤسساتياً.
ومع الترميم الأخلاقي الذي نهجه فيليبي السادس لتلميع صورة الملكية، إلا أن المؤسسة الملكية لا تزال تواجه تحدي الاستمرار أمام تصاعد التيارات الجمهورية. ولم تعد المطالبة بالجمهورية مجرد حنينٍ تاريخيٍ، بل تحولت إلى بديلٍ مؤسساتيٍ تتبنّاه قوةٌ سياسيةٌ تاريخيةٌ وأخرى صاعدة. ويرتكز خطاب حزب بوديموس الجمهوري منذ تأسيسه 2014 على قناعاتٍ جمهوريةٍ تقوّض شرعية العرش الوراثية. أما إقليمياً فيُمثل الحزب الجمهوري الكتالاني، أقدم حزبٍ في كتالونيا، أعرق صراعٍ بين الجمهوريين والعرش، إذ لا يزال يحمل عقيدته الجمهورية التي أرساها فرانسيسك ماسيا منذ سنة 1922، رابطاً بين الانفصال القومي وبين إسقاط التاج.
ولم تعد الرغبة في عودة الجمهورية حبيسة أطيافٍ سياسيةٍ تعارض الملكية، بل تمددت لقطاعاتٍ من المجتمع أصبحت ترى في الاستفتاء على شكل الدولة ضرورةً ديمقراطية. وكشف هذا التحول عن مأزقٍ في الشفافية الإحصائية، وفق ما كشفه النائب الأسبق لمدير صحيفة إيل باييس، خابيير بالنثويلا، قائلاً إن عدم نشر نتائج دقيقةٍ عن شعبية العرش هو حمايةٌ رسميةٌ للسمعة المؤسسية للملكية، التي قد تتضرر من نتائج قد لا تتماشى مع الطموح الرسمي. وفي ظل غياب البيانات الرسمية، كشف استطلاعٌ للرأي لصحيفة إيل موندو سنة 2014، بالتزامن مع تنحّي الملك خوان كارلوس عن العرش، أن 62 بالمئة من الإسبان يطالبون بإجراء استفتاءٍ حول نظام الدولة. وفي سنة 2020 أظهر استطلاعٌ للرأي أجرته وسائل إعلامٍ إسبانيةٌ مستقلةٌ أنه في حال إجراء استفتاءٍ سياسيٍ في البلاد على نظام الحكم فإن قرابة 41 في المئة من المستجوبين سيصوتون لصالح إرساء نظامٍ جمهوريٍ، مقابل 34 بالمئة أعلنوا تشبثهم بالملكية.
وتجاوزت الأزمة الراهنة للملكية الإسبانية حدود الجدل السياسي لتتحول إلى مطلبٍ شعبيٍ متصاعد. إذ كشفت استطلاعات رأيٍ لمؤسساتٍ دوليةٍ مستقلةٍ مثل "إيبسوس" سنة 2026 تقلُص الكتلة بين مؤيدي الملكية والمطالبين بنظامٍ جمهوريٍ في البلاد بنسبة 13 بالمئة لأول مرة. وكشف استطلاع رأيٍ لصحيفة بوبليكو الإسبانية بمعيّة ست عشرة وسيلة إعلامٍ مستقلةً أن 24 بالمئة من المستجوبين لم يُبدوا رأياً عن الموضوع، وهو ما يُظهر نوعاً من الحياد غير المسبوق إزاء العرش.
وتجلى هذا التصور حزبياً في بلوغ نسبة المستجوبين الراغبين في إرساء نظامٍ جمهوريٍ 94 بالمئة في صفوف حزب بوديموس، و60 بالمئة في صفوف الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، في حين يعارض اليمين بشقّيه الحزب الشعبي وحزب فوكس المتطرف إجراء الاستفتاء بنسبة 75 بالمئة، وتنخفض هذه النسبة إلى 57 بالمئة في صفوف الليبراليين.
وتتجلى اليوم أزمة استمرارية الملكية في فقدانها الفاعلية لدى الأجيال الجديدة التي لم تعاصر دور التاج في إرساء التحول الديمقراطي. إذ كشف استفتاءٌ رمزيٌ في جامعة مدريد المستقلة وجامعاتٍ إسبانيةٍ أخرى، شارك فيه أكثر من سبعة آلاف شخصٍ في جامعة مدريد المستقلة وحدها سنة 2019 عن اكتساح الخيار الجمهوري، إذ بلغت نسبة التصويت لصالح إرساء النظام الجمهوري 83 بالمئة.
وعلى حراك الترميم الذي يقوده فيليبي السادس، يرى الصحفي خابيير بانثويلا أن النقاش حول الاستمرار في الملكية أو إجراء استفتاءٍ لعودة النظام الجمهوري لا يكتسي طابعاً آنيّاً بحكم انشغال الإسبان بقضايا أخرى. لكن استقرار المؤسسة الملكية ظاهرياً ليس ببعيدٍ عن احتمال سقوطٍ مفاجئٍ في حال ارتكاب العرش أيّ خطأٍ فادحٍ، أو حدوث أزمةٍ سياسيةٍ أو اقتصاديةٍ عميقةٍ، لأن المؤسسة الملكية سبق لها أن سقطت أكثر من مرةٍ في القرنين التاسع عشر والعشرين.
واشتكى الملك السابق خوان كارلوس في مذكراته من البرود الذي يعامله به ابنه فيليبي السادس منذ مغادرته إسبانيا. وهذه نقطةٌ تُحسب له. ولم تعرف عنه علاقاتٌ غراميةٌ أو ميلٌ للمغامرات أو حبّ المال مثل والده. لكن سؤالاً ملحّاً يطرح نفسه: هل سينجو الملك فيليبي السادس من لعنة آل بوربون التي طالت جميع أجداده تقريباً، بل حتى والده الذي كان حتى وقتٍ قريبٍ رمزاً لاستقرار المؤسسة الملكية بإسبانيا.
لم تحسم جميع إصلاحات الملك فيليبي السادس مستقبل الملكية الإسبانية، فتنظيم استفتاءٍ شعبيٍ على مستقبلها يبدو اليوم أشبه بسيف ديموقليس الذي يهدد وجودها في كلّ حينٍ، وهو الأمر الذي يمكنه أن يحصل متى توفرت السياقات المناسبة له وجرت رياح السياسة الإسبانية بما لا تشتهيه سفن آل بوربون.

